ابن أبي مخرمة

347

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

وكان يحيى بن خالد والد جعفر ناظرا على قصر الرشيد وحرمه ، وكان يضيق عليهن ، فشكته زبيدة إلى الرشيد ، فقال لها : يحيى عندي غير متهم في حرمي ، فقالت : لم لم يحفظ ابنه مما ارتكبه ؟ قال : وما هو ؟ فخبرته خبر العباسة ، فقال : وهل على هذا من دليل ؟ قالت : وأي دليل أدل من الولد ؟ قال : وأين هو ؟ قالت : كان هنا ، فلما خافت ظهوره . . وجهته إلى مكة ، قال : فهل علم بذلك سواك ؟ قالت : ليس بالقصر جارية إلا وقد علمت به ، فسكت وأظهر إرادة الحج ، وخرج معه بجعفر إلى مكة ، فكتبت العباسة إلى الخادم والداية بالخروج بالصبي إلى اليمن ، فلما بلغ الرشيد مكة . . وكّل من يثق به بالبحث عن أمر الصبي ، فوجده صحيحا ، فأضمر السوء للبرامكة . ويؤيد ذلك قول أبي نواس : [ من الهزج ] ألا قل لأمين اللّه * وابن القادة الساسة إذا ما ناكث سر * ك أن تفقده رأسه فلا تقتله بالسيف * وزوجه بعباسة وقيل : السبب في ذلك : أن يحيى بن عبد اللّه بن الحسن كان خرج على بني العباس ، فظفر به الرشيد ، وسلمه إلى جعفر وأمره بحبسه ، فقال يحيى لجعفر : اتق اللّه في أمري ، ولا تتعرض أن يكون خصمك محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فرقّ له جعفر وقال : اذهب حيث شئت من البلاد ، فدعا له وانصرف ، ثم إن الرشيد قال لجعفر : ما فعل يحيى ؟ قال : بحاله ، قال : بحياتي ؟ فوجم وأحجم وقال : وحياتك أطلقته حيث علمت أن لا سوء عنده ، قال : نعم الفعل ، وما عدوت ما في نفسي ، فلما نهض جعفر . . أتبعه بصره وقال : قتلني اللّه إن لم أقتلك . وقيل : السبب فيه : أنه رفعت إلى الرشيد قضية لم يعرف رافعها ، وفيها هذه الأبيات : [ من السريع ] قل لأمين اللّه في أرضه * ومن إليه الحل والعقد هذا ابن يحيى قد غدا ملكا * مثلك ما بينكما حد أمرك مردود إلى أمره * وأمره ليس له رد وقد بنى الدار التي ما بنى ال * فرس لها مثلا ولا الهند الدر والياقوت حصباؤها * وتربها العنبر والند